فوزي آل سيف
34
معارف قرآنية
لقد نقل التاريخ عن كفار عندما لم يقرروا الرفض، قالوا: نستقبل، ثم ننظر، لقد تأثروا، وتغير قسم منهم، وما أكثر من تأثر بالقرآن الكريم ، في زمان رسول الله (ص) حيث كانت الوسيلة الأولى في الدعوة هي قراءة القرآن على الناس وإسماعهم إياه . ولا يختص هذا بذلك الزمان بل نجد في أزمنتنا الحاضرة في قصص الذين أسلموا، وكثير منهم من العلماء، ومن أصحاب الكفاءات والعقول ، كان طريقهم إلى الاسلام نسخة قرآن قرأوا ترجمتها .. وهذا يشير إلى مسؤولية المسلمين في نشر قرآنهم ومعجزة نبيهم. وقد اشتهر عند المؤرخين قصة الوليد المخزومي ، مع النبي صلى الله عليه وآله .. فقد نقل :أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله ﷺ فقرأ عليه القرآن،( وفي نقل آخر أنه قرأ عليه: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }[53] . فكأنه رقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال: لِمَ؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له. قال: وماذا أقول؟ فو الله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله أن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته. قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: قف عني حتى أفكر فيه، فلما فكر. قال: إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فنزلت { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودا * وَبَنِينَ شُهُودا }[54]. ونفس الكلام ما حصل لأهل المدينة، عندما ذهب مصعب بن عمير، استطاع من خلال قراءة آيات القرآن على كبارها وزعمائها أن يجذبهم نحو الاسلام ، فهذا القرآن له تأثير كبير. وهذا لا يمكن أن يكون إلا إذا كان هذا الشيء من الله عز وجل. مهما بلغ كلام الإنسان، من الفصاحة والبلاغة إلا أنه عندما يقرأ مرة ومرتين لا يلبث أن يتقادم ويفقد جاذبيته أما القرآن فلا يزداد على النشر إلا طراوة ونضارة !!
--> 53 ) النحل / 90 54 ) المدثر/ 11-13